تاريخ الصحافة المصرية صعود واعد ثم انهيار مخيب للآمال


تاريخ الصحافة المصرية صعود واعد ثم انهيار مخيب للآمال
الاعلام كان ولازال أفضل وسيلة لغسيل العقول ونشر رأي المتحكم صاحب السطلة والمال؛ يستطيع الاعلام تغيير الحقائق وتحويل الظالم إلي مظلوم والمظلوم إلى ظالم بطريقه سلسة ولطيفة لا يشعر بها العامة لأنها تُنفذ وفق خطط مدروسة بعناية؛ وكما قال "باول غومز" وزير إعلام الدولة النازيه في عهد هتلر "اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الاخرون ثم اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى تصدق نفسك".
الصحافة سواء كانت روقه أو الكترونية فهي التي تشكل الرائي العام للشعوب إنها مفتاح الحكومات لفتح الأبواب المغلقة وتجميل صورتها المتسخة بالفساد؛ لكن ماذا عن الصحافة المصرية كيف ومتي بدأت وما تأثيرها في ثقافه المواطن المصري؟

بدايات الصحافة المصرية واتساع نطاق انتشارها

لم تكن أول صحيفة في مصر صحيفة مصرية ولا حتى صحيفة عربية فقد عرف المصريون الصحافة الأول علي يد الاحتلال الفرنسي إذ أنشأ صحيفتين هما العشار المصري وبريد مصر باللغة الفرنسية لكنها فشلاً ذريعا فلم تلقيا اهتماما من المصريين حتى الطبقة المثقفة منهم؛ إذ كانوا يرون فيها لغة المحتل الغازي الذي تستبد بالحكم ويغتصب الخيرات وينتهك حرمات المساجد.
رحل الفرنسيون يجرون أذيال الخيبة وأغلقت صحفهم حتى عام 1822 عندما افتتح محمد علي باشا أول صحيفة مصرية باسم جورنال الخديوي ثم أصبح اسمها جريدة الوقائع المصرية وكانت تطبع في البداية باللغتين العربية والتركية ثم قصرها علي مبارك وزير المعارف (وزير التعليم) على اللغة العربية فقط.
مثل كل إنجازات محمد علي لم تطور صحيفة الوقائع المصرية الادب المصري في أي شي إلا بعض الطرائف الأدبية فقط لأنها كانت تنطق بمراسيم الدولة متمثلة في شخص محمد علي باشا.

تجمد الصحافة في عهد عباس وسعيد (ابناء محمد علي) 1849-1863

كانت سياسة سعيد وعباس واضحة وضوح الشمس فقد عزفا عن كل عوامل النهضة؛ الأدبية منها والاقتصادية؛ فأُغلقت المدارس وقُصر التعليم على أبناء كبار الدولة فقط؛ وتبع ذلك تجميد لكل الصحف فعاشت مصر أربعه عشر عاماً عجافاً.
 حتى كان عهد إسماعيل باشا 1964م الذي عاد مرة أخري إلى السياسات التي اتبعها والده محمد علي باشا في النهضة فأعاد فتح المدارس واستأنف الصحف مرة أُخري وعين علي مبارك وزيرا للمعارف الذي أقام أول صحيفة مهتمة بالأدب ونشر المعارف والأفكار وهي صحيفة روضة المدارس التي أشرف عليها رفاعة الطهطاوي ثم تلا ذلك مجلة اليعسوب وهي أول مجله علمية طبية أصدرها الطبيبان محمد علي البقلي وإبراهيم الدسوقي سنه 1865م.
مع تضافر كل هذه العوامل ظهرت لأول مرة الصحافة السياسية ونمو الحركة القومية المصرية التي كانت تعارض وبشدة سياسات الخديوي إسماعيل المتوسعة في الاقتراض من الغرب؛ فظهرت صحف سياسية عديدة مثل وادي النيل لعبد الله أبي السعود، ونزهة الأفكار لمحمد عثمان وإبراهيم المويلحي، والتنكيت والتبكيت لعبد الله النديم.

عوامل أخري ساهمت في صعود الصحافة المصرية

لا يمكن لأحد أن ينكر فضل طوائف السوريين واللبنانيين اللذين نزحوا إثر الحرب في ازدهار الصحافة المصرية إذ قامت على أكتافهم صحف سياسية عريقة لاتزال تطبع إلى يومنا هذا مثل جريدة الاهرام، فأصدر إسحاق وسليم نقاش جريدة المحروسة؛ وصحيفتي الاهرام والمقطم لبشارة تقلا وسليم تقلا.
جاء الاحتلال الإنجليزي مصر فأخمد كل الصحف لكن سرعان ما نهضت الصحافة المصرية من جديد فأصدر الشيخ علي يوسف صحيفة المؤيد، وأقام الشيخ الافغاني والشيخ محمد عبدة صحيفة العروة الوثقي، ثم كانت النقلة الكبرة في الصحافة المصرية مع نشاط الحركة السياسية فتعددت الصحف والأحزاب فكان لكل حزب صحيفته التي تنادي بمبادئه وتروج له.
فأصدر مصطفي كامل باشا صحيفة اللواء، وأصدر حزب الامه جريدة الجريدة ومصر الفتاة، ثم توالت وكثرت الصحف المجلات المختلفة التي كان منها الأسبوعي والشهري مثل (المقتطف، الهلال، السياسة الأسبوعية، البلاغ الأسبوعي، الكاتب المصري والثقافة).

أثر الصحافة على الادب المصري


ساهمت الصحافة إسهاما بالغاً في معالجة موضوعات اجتماعية واقتصادية وسياسية لم يكن لأدبنا القديم عهد بها، غير أنها استحدثت فنونا ادبيه جديدة لم يعتد عليها القارئ المصري مثل المقالة والقصة والاقصوصة والخاطرة كما استفاد منها الادباء والشعراء أيضا فنهلوا منها وظهر الأسلوب المرسل في الكتابة بعيداً عن عن المغالاة في الألوان البديعية من سجع وجناس وغيرة.
محطات تاريخية أثرت في النهضة الأدبية في مصر الحديثة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تاريخ الطباعة وأثرها في النهضة الأدبية المصرية

محطات تاريخية أثرت في النهضة الأدبية في مصر الحديثة

البعثات والترجمة جسر العلوم والفنون بين الشرق والغرب