البعثات والترجمة جسر العلوم والفنون بين الشرق والغرب
خلق الله الكون بما فيه من كائنات اُمماً
مختلفة في الطباع والعادات والتقاليد وهذا لا يقتصر علي البشر فكل المخلوقات أمم،
أمة الطير، أمة الأسود، أمة النمل، كل أمة تكمل الأخرى في شي ما؛ فكل حيوان له
مكان معين ودور محدد في السلسة الغذائية لا يكتمل إلا به.
خدعوك فقالوا عربي غبي
وكذلك البشر فكل أمة مع اختلافها واختلاف
بيئة عيشها إلا أنهم يكملون بعضهم فلا تجد أمة في التاريخ الا ونهلت من أخرا علوما
وفنونا سبقتها الأخرى إليها فمثلا قديما عندما كانت مصر ضمن الولايات الرومانية
كانت مدينة الإسكندرية مركز العلوم والفنون في العالم.
وفي العصر العباسي انتشر العلم والعلماء
فبعيدا عن العلم الديني كان هناك علماء عرب ومسلمون أثروا في التاريخ إلى الابد
وغيروا مجري سير البشرية فتجد في الرياضيات الخوارزمي الذي أخترع الأرقام العربية
وهي (1-2-3-4-5-6-7-8-9) أما نحن فأصبحنا نستخدم الأرقام الهندية.
أما عن أبن سينا فهذا الذي لا يمكنك عد أفضاله
على البشرية فنظيراته واكتشافاته لا تزال تدرس حتى اليوم في الجامعات المرموقة في
أوربا إذ كان فزيائياً وكيميائياً وجيولوجيا وفيلسوفا وطبيباً وله مجلدات في الطب دُرست
في اوربا في القرن الثامن عشر، لا يمكننا التحديث عن إنجازات العرب العلمية ولا حتى
في ألف مقال لذا لنعد إلى موضوعنا.
عزلة مصر عن العالم الخارجي وبداية انفتاحها على العالم
في عهد محمد على
عاشت مصر تحت حكم العثمانيين فترة عزلة طوله
جدا عن كل مظاهر التطور العلمي والثقافي، حتى كانت الحملة الفرنسية عاين فيها
المصريون مظاهر الحضارة والتقدم إلا أنه كان اختلاطا سطحيا جدا فقد كان الفرنسيون
في نظر المصريين العدو الغاصب الذي ينتهك حرمات المساجد.
تمكن محمد علي من الانفراد بحكم مصر بعد الإطاحة
بكل المنافسين وبدأ في إنشاء دولة قوية آخذاُ الدول الاوربية مثالاً يحتذي به
فأرسل البعثات إلى أوربا وخصوصاً فرنسا وافتتح مدرسة لتعليم المبعوثين اللغة
الفرنسية في باريس والتي أغلقت عام 1848م مع بداية عصر عباس وسعيد.
فكانت أول بعثة تتكون من ثمانية وأربعين
طالباً سنة 1827م قليل منهم من المصريين والباقي من أبناء الاتراك وكان في مقدمة
البعثة الشاب الازهري رفاعه الطهطاوي الذي كان له دور عظيم في النهضة إذ أسس حركة
الترجمة بعد عودته من فرنسا والتي اختصت بترجمة الآداب والعلوم الغربية إلى
العربية.
توالت البعثات الواحدة تلو الأخرى وعاد المبعوثون
وقد تخصصوا في شتي فروع العلم من أدب طب وكيمياء وفيزياء ورياضيات وهندسة ليغرسوا
بذرة النهضة في أمة عاشت قرونا من الجهل والفقر.
وفرت حركة الترجمة بيئة خصبة لتناقل العلوم
وبعد أن كانت الحركة في البداية قاصرة علي العلوم التطبيقية من طب وهندسة أصبح
لترجمة الآداب والفنون من شعر وروايات ومسرحيات مكانةُ ليست بصغيرة فأنشئت مدرسة
للترجمة وتعلم اللغات الأجنبية مثل مدرسة الالسن سنة 1835م ودار العلوم التوفيقية
سنة 1880م وأنشئ أول مكتب مختص بالترجمة سنة 1881م علي يد أديب إسحاق والذي تحول
سنة 1889م إلى مدرسة المعلمين الخديوية؛ لتختص في تخريج معلمين للغات الأجنبية.
بينما انصب اهتمام المصريين على ترجمة العلوم
التطبيقية ركزت طوائف اللبنانيين والسوريين علي نقل الآداب المصرية كما كانت في
عهد محمد علي واهتم بعضهم أيضا بترجمة المسرحيات والقصص والروايات مثل نجيب حداد
وخليل مطران ويعقوب صنوع فأنشئوا المجلات المهتمة بنشر الآداب المترجمة مثل مجلة
الراوي ومجلة مسامرات.

تعليقات
إرسال تعليق