محطات تاريخية أثرت في النهضة الأدبية في مصر الحديثة




كانت مصر في فترة من فترات التاريخ هي مركز العالم الإسلامي في الفنون والعلوم وحتى أنها كانت ولازالت القوة العسكرية الاكبر عربيا وأفريقيا.
ولكن ياترى ماذا عن الأدب؟ وما هي العوامل التي أثرت فيه؟ وما هي الاحداث التاريخية التي أدت إلى تطوره حتى وصل إلينا بالشكل الذي نراه في أيامنا الخالية.

الحملة الفرنسية (1798-1801)


كانت الحملة الفرنسية هي أول لقاء بين المصريين والفرنجة منذ عهد صلاح الدين الأيوبي ولكن شتان ما بين العهدين ففي عهد صلاح الدين كانت مصر مركز الإسلام ومهد العروبة والحضارة أما في عهد الحملة الفرنسية كانت ضعيفة غارقة في الجهل والفقر والمرض كرجل عجوز يتكئ على عصا من بوص ينتظر الريح لتسقطه.

بالرغم من أن الحملة الفرنسية لم تمكث في مصر طويلا إلا أنها كان لها الدور الأكبر في النهضة الأدبية حيث وقف المصريون مذهولين من مظاهر التطور والحضارة التي وجدوا أنفسهم أمامها لأول مرة.
وأدركوا حينها فقط انهم كانوا يعيشون في غفلة وجهل بينما كان العالم حولهم يتطور يوما عن يوم؛ فقد أنشأ الفرنسيون أول مسرح في مصر وكانوا يمثلون عليه رواية فرنسية كل عشر ليال، وأصدروا جريدتين واحدة بالعربية والأخرى بالفرنسية وأسسوا مدرستين لأولاد الفرنسيين وأنشأوا مراصد فلكية وأماكن للأبحاث الرياضية وأخرى للنقش والتصوير في حارة الناصرية.
عوضا عن معامل الورق والمطابع كما أسس نابليون المجمع العلمي المصري على غرار المجمع العلمي الفرنسي حيث ألفه من ثمانية وأربعين عاما يشكلون كل فروع العلم كما أنشأوا النظام الإداري.

لكنهم ورغم كل هذا ظلوا في نظر المصريين المحتل الغازي الذي يستبد بالبلاد ويغتصب ثرواتها فثار عليهم المصريون في أكتوبر1798م لكن الفرنسيين أخمدوا ثورتهم بوحشية وانتهكوا حرمات المساجد بخيولهم كما أن نابليون حاول عبثاً أن يستميل المصريين بادعائه الدخول في الإسلام هو وقادة الحملة إلا أن هذه الحيلة لم تجدي نفعا لذا كان لابد من أن ترحل الحملة عن مضر سنة 1801م بعد ثلاث سنوات فشلت فيها في السيطرة على مصر بكل الطرق الممكنة.

جَلت الحملة الفرنسية عن مصر لكن أثرها لازال مستمرا حتى الساعة إذ أنها كانت صفعة للمصريين أيقظتهم من سباتهم لتريهم ما وصل إليه الغرب من تطور وتحضر وأدركوا أنهم يعيشون في ظلام دامس لا يستطيعون الحركة فيه لذا لابد من أن توقد شمعة النهضة الشاملة والتي بدورها انعكست على الحياة الأدبية.

محمد علي باشا (1805-1846)

بعد خروج الحملة الفرنسية من مصر 1801 ظلت مصر في حالة ركود سياسي لأربع سنوات رفض فيها المصريون كل الحكام الذين أُرسلوا من قبل سلطان الاستبانة (كان هذا بسبب محمد علي الذي كان يحرض الشعب على الحكام) وبعدها تم اختيار محمد علي من قبل الشعب بناءً على مرسوم من السلطان سمح للمصرين بأن يختاروا حاكمهم بنفسهم.

شكلت في هذه المرحلة معظم مظاهر النهضة الحديثة حيث توافرت في هذه المرحلة معظم العوامل الباعثة على النهضة حيث نجح محمد علي باشا في الانفراد بالحكم بعد التخلص من الخصوم والشركاء على حد سواء وسعى في بناء دولة خالصة لنفسه ولذريته من بعده.
ولكن على الجانب الأخرق استفادت مصر من فترة حكمه رغم أن حكمه كان ملكيا فرديا.
كما اهتم محمد علي بالجيش واتخذ من الدول الغربية نموذجا يحتذي به وأخذ يؤسس لمصر الحديثة على غرار الدول الأوروبية فأنشأ الجيش وشق الترع وفتح المدارس وإرسال البعثات إلى الخارج وبالرغم من أن العلم في عصر محمد علي كان عسكريا بحتا إلا أنه كان شرارة البداية النهضة لباقي العلوم.

إسماعيل باشا ابن محمد علي (1862-1879)

اختلفت مظاهر النهضة بين عهد محمد علي وابنه إسماعيل حيث أصبح العلم للعلم وليس للجيش كما كان في عهد محمد علي فأنشأ المكتبة الخديوية ودار الأوبرا وأكثر من المدارس الابتدائية والثانوية وأقام أول مدرسة للبنات وافتتاح قناة السويس التي وجهت نظر المستعر الغربي لمصر فكانت إحدى أسباب تضخم الدين الخارجي والاحتلال الإنجليزي لمصر.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تاريخ الطباعة وأثرها في النهضة الأدبية المصرية

البعثات والترجمة جسر العلوم والفنون بين الشرق والغرب